القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا لا تغرق السفن المصنوعة من الحديد؟

كيف كان تفكير جون ويلكينسون عندما قرر تصميم أول قارب حديدي مع وجود العديد من المشككين في نجاح فكرته وأنصارالسفن الخشبية، وسط ترقب الجميع قام جون بإنزال قاربه إلي نهر سيفيرن عام 1787م  قارب بطول 70 قدما ويستطيع حمل 32 طن من البضائع، ماهومنطق جون الذي جعله يؤمن بأن قاربه الحديدي لن يغرق؟ هذا ما سنتناوله معا في السطور القادمة.
احواض السفن
احواض بناء السفن


إذا قمنا بسكب بعض من زيت الطعام فوق سطح الماء سنجد أن الزيت يطفو فوق سطح الماء والسبب بسيط ومعروف للجميع الزيت يطفو فوق سطح الماء لأن كثافته أقل من كثافة الماء، لذلك ببساطة نستنتج أن المواد التي كثافتها أقل من كثافة الماء تطفو والمواد التي كثافتها أكبر من كثافة الماء تغرق أي عند إلقاء قطعة مصمتة من الحديد في الماء ستغرق لأن كثافتها أكبر من كثافة الماء وعند إلقاء قطعة من الخشب في الماء تطفو لان كثافتها أقل من كثافة الماء.

 قانون الكثافة

 في قوانين الفيزياء نجد كثافة المادة = الكتلة/ الحجم
من خلال القانون السابق نستطيع أن نتحكم في كثافة الجسم الذي يطفو فوق سطح الماء عن طريق تغيير حجمه مع ثبات كتلته، نفس قطعة الحديد المصمتة التي غرقت نعمل على تغيير كثافتها بحيث تكون أقل من كثافة المياه كي تطفو وكل ماعلينا فعله هو زيادة حجمها  حتى تصبح كثافتها أقل من كثافة الماء لكن كيف ذلك؟
نقوم بزيادة حجم القطعة الحديدية بعمل تجويف أو فراغ وسيمتلئ التجويف بالهواء ومن المعلوم أن كثافة الهواء أقل من كثافة الماء ففي تلك الحالة سيصبح متوسط كثافة الجسم الطافي عبارة عن متوسط كثافة الحديد بالإضافة الي كثافة الهواء أقل من كثافة المياه لذلك يطفو الجسم الحديدي الطافي فوق سطح الماء.

 قانون الطفو ومبادئ أرخميدس

التفسير العلمي لما حدث وضحه أرخميدس في مبادئه، أو كما تعرف بقانون الطفو تنص على أن :
  1. الجسم المغمور في سائل لا يتفاعل معه و لا يذوب فيه و حجم السائل المزاح يساوي حجم الجسم المغمور.

  •  بتطبيق تلك القاعدة على السفن سنجد أن حجم الماء المزاح من مياه البحر يساوي حجم الجزء المغمور من بدن السفينة.
  •  لمعرفة كمية الماء المزاح نقوم بضرب حجم الجزء المغمور من بدن السفينة في كثافة مياه البحر.

  2. السائل يدفع الجسم إلى أعلى بقوة و أن قوة الدفع  تساوي وزن السائل المزاح .

السفينة تقع تحت تاثير قوتين هما قوة الطفو وتعمل لدفع السفينة ﻷعلي وقوة وزن السفينة وتعمل لأسفل، الفرق بين القوتين إذا كان موجبا تطفو السفينة وإذا كان سالبا ستغرق السفينة.
قوة طفو السفينة
 قوة وزن السفينة تعمل لأسفل

أي إذا كان وزن السفينة 2000 طن، ووزن الماء المزاح (قوة الطفو) 4000 طن ستطفو السفينة والعكس صحيح.
لذلك عندما يقوم مهندسو بناء السفن بتصميم السفن  يقومون بتصميم تجويف مناسب لزيادة حجم السفينة من خلال التحكم في طولها وعرضها وغاطسها بما يتناسب مع وزنها حتي تستطيع أن تطفو وتحمل البضائع، لنأخذ مثال توضيحي على ذلك.
 مثال
دعنا نقوم بتصميم سفينة صندوقية الشكل وليكن إجمالي الحديد المستخدم في بنائها 4000 طن و طولها 120 مترا وعرضها 20 مترا وغاطس 7 أمتار ماذا سيحدث لتلك السفينة عند نزولها إلى مياه البحر؟ 
لمعرفة اذا كانت سفينتنا ستغرق أم لا عند ملامسة مياه البحر نقوم بحساب قوة الدفع التي سيتعرض لها الجزء المغمورمن بدن السفينة ومقارنتها بوزن السفينة، أوضحت قوانين ارخميدس ان قوة الدفع تساوي كمية الماء المزاح لذا سنقوم بحساب كمية الماء المزاح.
 ونصت مبادئ أرخميدس أيضا علي أن حجم الماء المزاح يساوي حجم الجزء المغمور، لذلك سنقوم بحساب حجم الجزء المغمور وبما أن السفينة صندوقية الشكل ستكون قيمة حجم الجزء المغمور حاصل ضرب طول السفينة* عرضها* غاطسها.
حجم الجزء المغمور= 120*20*7 =16800 متر مكعب
كمية الماء المزاح = حجم الجزء المغمور من السفينة * كثافة مياه البحر
كمية الماء المزاح = 16800*1.025= 17220طن
قوة وزن السفينة التي تعمل لأسفل = 4000* G
قوة الطفو التي تعمل لأعلي = 17220* G
حيث G هي عجلة الجاذبية الأرضية قيمة ثابته في الحالتين سنتجاهلها لتبسيط الشرح، بمقارنة القوتين سنجد أن قوة الطفو اكبر من قوة وزن السفينة مما يعني ان السفينة ستطفو وتستطيع حمل أوزان إضافية.
الأوزان الإضافية تستطيع السفينة حملها = 17720-4000 = 13220 طن
عند شحن 13220 طن ستصبح السفينة في حالة متعادلة، عمليا يجب ان تكون القيمة الحقيقة للأوزان الإضافية أقل من ذلك لأنه يجب اعطاء هامش أمان وحد حر للسفن نتيجة الطقس السئ والعواصف التي تتعرض لها السفن.
لذلك عند تصميم السفن يتم وضع معاييرعديدة يتم بها تحديد الحمولات المختلفة للسفن والحد الآمن لكل سفينة من البضائع، فسنجد حمولة السفينة الواحدة تختلف من منطقة لأخري علي حسب حالة الرياح والعواصف في كل منطقة، وذلك ماسنتناوله في المقالات القادمة.






هل اعجبك الموضوع :
author-img
ربان اعالي بحار

تعليقات