القائمة الرئيسية

الصفحات

النجاح الذي حققه الفرنسيون في إنشاء قناة السويس دفعهم إلي السعي وراء حلم جديد بربط المحيط الاطلنطى بالمحيط الهادي وذلك عبر إنشاء قناة تشق اليابسة و تصل بين المحيطين، بدأ التفكير في المشروع وجرت المفاضلة بين إنشاء القناة في بنما او انشائها في نيكاراجوا، رجحت الأصوات انشاء القناة الوليدة في بنما وبدأ العمل عام 1880 وبعد إنفاق 260.000.000 $ ووفاة مايقارب من 22.000 شخص لم يكتمل العمل وإنتهي حلم الفرنسيين في انشاء القناة.


اقفال قناة بنما

بدأ العمل في" قناة بنما"


بدأت أعمال الحفر في منطقة كوليبرا ببنما في 22 يناير عام 1881 في وجود قوة عاملة كبيرة بلغ عددهم عام 1888 قرابة 40.000 عامل كان معظم العمال من غرب الهند والكاريبي، علي الرغم من وجود العديد من المهندسين الفرنسيين المتميزين الا ان استمرارهم في العمل كان صعب بسبب الأمراض والأوبئة التي انتشرت وادت الى وفاة ما يقرب من 5000 شخص فرنسي حتى عام 1889.
معبر جيلارد
 أعمال الحفر في قناة بنما معبر جيلارد

مقارنة بين تضاريس قناتي السويس وبنما


النجاح الذي حققه الفرنسيون في حفر قناة السويس لم يكن نجاح هندسي بالمقام الأول لأن الحفر تم في أرض صحراوية رملية مستوية لايوجد بها اي تحديات هندسة معقدة، لكن في بنما الأمر يختلف الأرض مرتفعة عن منسوب المياه ارتفاع كبير و طبيعة بنما الاستوائية كبيئة حاضنة للأمراض الاستوائية كالملاريا والحمى الصفراء والأمطار الغزيرة باﻹضافة إلي طبيعة الأراضي الصخرية ومرور الانقسام القاري ( continental divide ) بها وارتفاع تضاريسه الى 110 متر فوق مستوى سطح البحر ادي الي وجود العديد من العقبات التي تحتاج إلى التغلب عليها.


صعوبة إنشاء قناة بمستوى سطح البحر


في بداية العمل كان التصور هو حفر قناة بمستوى سطح البحر  يكون عمقها 9 أمتار وبحلول عام 1885 وبعد سنوات من العمل أصبح واضحا لدى الكثيرين صعوبة إنشاء القناة بتلك الطريقة والأفضل هو قناة مرتفعة ولها أهوسة تعمل على رفع السفن إليها، في أكتوبر عام 1887 تم اعتماد خطة جديدة لإنشاء القناة عرفت ب  lock canal يتم فيها رفع السفن بواسطة الاهوسة إلي مستوي سطح الأرض في بنما، بحلول ذلك الوقت ارتفع عدد الوفيات بالاضافة إلي الخسائر المالية والهندسية الناتجة من الفيضانات والانهيارات الطينية المتكررة، كل تلك التحديات أدت إلي إفلاس الشركة في 15 مايو عام 1889 وتم تعليق العمل بعد ثماني سنوات من العمل وإنفاق 234.8 مليون دولار وإنجاز خمسي القناة.
تضاريس بنما
الطبيعة الصخرية لبنما




إنشاء شركة جديدة للقناة


الامل الوحيد لدي حائزي الأسهم لاسترداد نفقاتهم  وتعويض خسارته هو استمرار المشروع ففي عام 1894 تم الحصول على امتياز جديد من كولومبيا وتم انشاء شركة جديدة لإنهاء القتال Compagnie Nouvelle du Canal de Panama وبدأ العمل على الفور ولكن لم يلق ذلك العمل أي اهتمام بسبب تكهنات بإنشاء الولايات المتحدة قناة في نيكاراجوا  ستجعل قناة بنما عديمة الفائدة وكانت مهمة العاملين لاحقا هي الحفاظ على المعدات والعائمات الموجودة في حالة قابلة للبيع وكانت الشركة قد بدأت بالفعل في البحث عن مشتري بسعر 109 مليون دولار.

إنشاء لجنة  القناة Isthmian Canal Commission


في عام 1899 تم إنشاء لجنة تابعة للكونجرس لدراسة إمكانية إنشاء قناة بأمريكا الوسطى وفي عام 1901  أوصت اللجنة أنه ينبغي بناء قناة أمريكية عبر نيكاراجوا ما لم يكن الفرنسيين على استعداد لبيع ممتلكاتهم مقابل 40 مليون دولار  وقد اصبحت التوصيات قانونا في 28 يونيو 1902.


تدمير السفينة الحربية الامريكية USS MARINE


 روزفلت كان على قناعة تامة بأن وجود قناة في أمريكا الوسطى تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية مصلحة
استراتيجية البلاد ولاقت هذه الفكرة قبولا واسعا بعد تدمير السفينة الحربية الامريكية USS MARINE،  في 15 فبراير 1998 بموجب قانون SPOONER الصادر في 28 يونيو عام 1902 تم السماح بشراء الأراضي والمعدات التي تمتلكها فرنسا مقابل 40 مليون دولار.



استقلال بنما عن كولومبيا


بنما في ذلك الوقت كانت جزءا من كولومبيا بدأ روزفلت التفاوض مع كولومبيا للحصول على الحقوق اللازمةﻹنشاء القناة وفي اوائل
عام 1903 تم التوقيع على معاهدة Hay-Herran  من قبل الدولتين لكن مجلس الشيوخ الكولمبي لم يقوم بالتصديق على المعاهدة، ساعدت الولايات المتحدة الأمريكية المتمردون  البنميون ضد كولومبيا للانفصال وأعلنت بنما استقلالها في 3 نوفمبر عام 1903 اعطي البنميون المنتصرون الولايات المتحدة السيطرة  على منطقة قناة بنما في 23 فبراير عام 1904 بمبلغ 10 مليون دولار وفقا لمعاهدة Hay- Bunu-Varill  التي وقعت في 18 نوفمبر عام 1903.



بداية العمل في القناة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية


تسلمت الولايات المتحدة الامريكية  في 4 مايو عام 1904 الممتلكات الفرنسية الخاصة بالقناة واعادت تجهيز المعدات والجرافات والقاطرات  التي كان العديد منها صالح للاستخدام، تم إحضار لجنة طبية لمكافحة الملاريا والأمراض الاستوائية المنتشرة وتطهير البرك والمستنقعات،  وإحضار معدات متطورة تناسب طبيعة الأراضي الصخرية لم يتم اتخاذ قرار بشأن طبيعة القناة هل ستكون موازية لمستوى سطح البحر ام سيتم رفع السفن بواسطة الاهوسة ولكن اعمال الحفر كانت مستمرة لأنها  ستكون مفيدة في الحالتين.

 دور الرئيس ثيودور روزفلت


ارسل روزفلت في أواخر عام 1905 فريقا من المهندسين لبحث المزايا النسبية لكلا  النوعين من حيث الوقت والتكلفة ،على الرغم من أن ثمانية من المهندسين صوتو لقناة مستوى سطح البحر مقابل خمسة  لقناة الاقفال (الاهوسة) لكن التقرير الذي قدمه جون فرانك ستيفز المسؤول عن أعمال الحفر في ذلك الوقت ساهم في إقناع الرئيس روزفلت بمزايا قناة الاقفال ووافق عليها الكونجرس لاحقا، في نوفمبر عام 1906 زار روزفلت بنما لتفقد تقدم الأعمال في قناة بنما وكانت اول رحلة خارج الولايات المتحدة له.
أقفال قناة بنما
أقفال قناة بنما في الوقت الحالي


افتتاح القناة عام 1914


بعد أعوام من العمل الشاق والجهد المبذول تم  في 10 أكتوبر عام 1913 تفجير السد الذي أبقى نهر كوليبرا معزولا عن بحيرة جاتون  وتكون المجري الملاحي للقناة وفي 7 يناير عام 1914 أصبح الونش العائم الفرنسي Alexandre Le Valley  أول سفينة تقوم بالعبور الكامل لقناة بنما وعلى الرغم من أنه تم التخطيط لاقامة احتفال كبير في افتتاح القناة الا ان اندلاع الحرب العالمية  الاولى ادى الى الغاء الاحتفالات الرئيسية وتم اجراء احتفالات محلية متواضعة، كانت المنطقة خاضعة لحكام القناة وكان أول حاكم للقناة هو جورج واشنطن جوتزه  قامت الباخرة البخارية المملوكة لسكة حديد بنما SS التي يقودها المرشد Captain John A. Constantine أول مرشد لقناة بنما بإجراء أول عبور رسمي للقناة في 15 أغسطس عام 1914  ومن تلك اللحظة أصبحت القناة الوليدة من أهم الممرات الملاحية في العالم .












هل اعجبك الموضوع :
author-img
ربان اعالي بحار

تعليقات